صباح الحزن الذي لا يطاق !
صباح رحيل شاعر البسطاء وصديقهم محمد عبدالباري الفتيح !
ليس لتعز كما يبدو غير الفجيعة تتلقاها واحدة بعد الاخرى من حرب وتهميش وقتل ورحيل للاحبة الذين يعشقونها
ها هو العاشق التعزي الاصيل أبو مطر الشاعر محمد عبدالباري الفتيح – المشقر بالغمام يرحل بصمته وحزنه ومرضه !ويترك كل هذا العشق الجميل
** اليوم سنصعد ثانية يا ابو مطر الى صبر ونرقب الشمس تحت اقدامنا ونصرخ معك بما قلته جبل صبر علاّ حتى على الشمس !!والراعية تهمس بحبك يا تعز همس !
اااه ايها الفتيح الذي برحيله نكتشف كم هي الدنيا فارغة بدونك !
كوكبة من الرائعين الذين يسيرون بيننا بصمت وبحب بتواضعهم وعشقهم الجميل ولا ندرك حيز المكان الذي يشغلوه إلا بعد ان يغادرونا بنفس صمتهم!
دعوني احكي عن معجزة الفتيح مع الحرف وبعض ما أعرفه وانا أظن اني خلال سنوات طوال أدين له ولأساتذتي باتحاد الادباء والكتاب اليمنيين منذ الثمانينات بكل شيء جميل
ودوما احمد الله اني عشت في زمن فيه اتحاد الادباء قلعة للحرية والكلمة الشجاعة والانتماء الى العصر ! وعشت في زمن فيه عمر الجاوي والقرشي عبدالرحيم والدكتور عبدالرحمن عبدالله ابراهيم والبردوني والشحاري والرباي ومحمد عقيل الارياني ومحمد الفتيح ! وكوكبة لا تحصى من الرائعين !
وما كان يذكر وفد تعز القادم الى عدن ضاربا ببرميل التشطير جانبا إلا ومعنا الفتيح !
** أغنية البن الجميلة ورائحة الارض
الفلاح المعجزة الذي شق طريقه في أصعب الظروف
تغلب على الفقر بالتعليم وعلى الاهمال بالكلمة وعلى القهر بالأغنية !
من عمل بسيط واصل دراساته حتى اكمل تعليمة العالي بجمهورية المجر ونال الماجستير
العامل الذي عشق الارض والطين وكان يصنع المباني من خلب جميله يصر على قهر الزمن ويصنع المجد حتى يكمل المشوار في تعليم عالي ويصل أوروبا ويكمل دراساته العليا في اعرق جامعاتها (بودابست) العاصمة المجرية التي كان يحكي عنها الفتيح غزلا وهي تستلقي على ضفتي نهر الدانوب
من الفتيح عرفت شعر – يوجيف اتيلا – شاعر البؤس الثائر بهنغاريا أو المجر
رددنا معه قصيدة امي بحب وثورة ضد البؤس !
درس الفتيح التاريخ بحب وقلب شاعر ولهذا كنت اسمعه اثناء وظيفتة بالمتحف الوطني بتعز وهو يشكو قهر المسئولين واضطهادهم انه باق لأنه يحب المكان والناس وان هذا عشقه لا وظيفته !
لهذا تحمل قهرا وظيفيا لا يطاق !
وفي معار ك الادباء والوحدة وحرية الكلمة كان الفتيح صوتنا الجميل والشجاع
سيتذكره جيل الشباب المسرحي بأول الثمانينات عندما قدم شباب تعز مسرحا رائعا ومتميزا على مستوى رواية الارض للكاتب عبدالرحمن الشرقاوي – نعم في تعز كان مسرح على مستوى روايات الشرقاوي ورواية الارض التي جسدها للسينما يوسف شاهين ببطولة المليجي وعزت العلايلي جسدها شباب تعز بالمسرح وكانت بمستوى يرفع الرأس ! واجمل ما فيها مقدمة شعرية رائعة تعد الفصل المدخل للمسرحية وكتبه محمد الفتيح
هاجسي أسعفني بتقديم الحكاية قصة الناس اللي حبوا الأرض من بئر البداية عاشوا مثل النخل وقوف رغم طغيان الظروف وقصة الانسان والأرض يا حبايب ابداً ما ليش نهاية
لو رجع ماء المحيط والبحر مداد والكل كاتب ابداً ما ليش نهاية !
هكذا يقول الفتيح عن أهل أرضه الذي يحبهم !اليوم تملكني شجن وحزن إلى درجة لا توصف
لا أسمع غير حزن الفنان عبدالباسط العبسي وهو يشدو بأغنية محمد الفتيح الشهيرة
)يا قمري غرد(
عبدالباسط يغني كلما الفتيح بلحن تعزي اصيل وصوت شجي حزين وكأنه على سقف درانا بالقرية المعلقة بالجبال
واصوات جداتي وعماتي يرقبن الجبل البعيد الذي غيب اهلنا بغربة قاسية !!
وقمري غرد ما عليك من هم ** خلك معك وانت بقربه تنعم **
مش مثلي اتجرع كؤوس علقم ** سقيم بحالي وربي يعلم **
اشكي بعاد خلي ايحين شا شوفه ** لمن ترك ورده خيار قطوفه **
صباح مساء احلم ولو بطيفه ** يا قمري والخل ما ذكر اليفه )
** عشنا سنوات من الخوف والقلق والانتظار لأحبتنا الذين إبتلعتهم الغربة أو السجون أو القبور المنسية وما عرفنا لهم اثرا !!
وبقي صوت الشجن الذي كتبه الفتيح والصريمي وصوت عبدالباسط عزائنا
** اليوم ما نقول يا فتيح ؟
كيف لي لا اتذكر طلتك على المسرح وانت تصرخ بكل من يريد سوء بالوطن
وتردد بيبت شعري يحبه الجمهور
أبو مطر حبك يا كحلا وأخلص وغازلك شعرك وعرقص ياويل من عابك أوبك تربص والله العظيم لا فلقة بمفرص
يااااااااااااه هذه المفردات التي تأتي من قريتنا ولا يتذكرها غيرنا يا فتيح
ايها العاشق الجميل نم هادئا لأن مواويل عشقك خالدة بقلوب محبين لا حصر لهم




أترك تعليقك