في الشارع الجانبي من المدينة الحزينة نسمع ميكرفون معلق على بلكونة منزل مطل على الشارع العام باعلى صوت ينقل تكبيرات العيد ليل بنهار متواصل
الشاب الصغير الذي بقى يسأل عن مدخل البيت يردد
– اين اصحاب البيت نقول لهم ينقصوا الميكرفون قليل معانا امراض
يرد صاحب مفروشات مجاور
– لا تحاول لانه لا احد في البيت يتركون الميكرفون هكذا على مسجل يسير بنفسه
– والحل ؟ اسأل انا بفضول
يرد ابن صاحب المفروشات النائم على فراش المرض ببطن منتفخ وصوت متهدج
– الحل ان تنطفي الكهرباء ونهدأ كم ساعه .. !
——————–
صورة – 2 –
—————
** في الحارة التي لا تهدأ بسبب صوت الرصاص والدراجات النارية و مطاردة عشرات الصغار لبعضهم بلعب المسدسات والالعاب النارية المفزعه والكل يشهر السلاح بوجه رفيقة ويطارده بعنف ملفت للنظر
لا تعرف ان تسأل عن العنوان لان اربعة ميكرفونات لعرس لم يتم بعد تطلق زعيقا لاغنية شعبية لا يفهمها احد ولا حتى الذي يزعق بها !
تسأل لماذا كل هذا الضجيج ؟
– يرد شاب اطلق شعرة الى الخلف منكوشا ويلبس فانيلة داخلية فقط على مأزر شعبي ويتمنطق بالسلاح الالي – كلاشينكوف –
– هذا عرس مرافق الشيخ بعد اسبوعين !
وتسأل وسيبقى الضجيج اسبوعين هكذا ؟
يرد عليك رقيق الشاب الذي يحرص ان يريك ان في خاصرته مسدس روسي قديم
– ايوة اصله محبوب بالحارة !
—————-
صورة – 3 –
——————–
** في الشارع الذي كان في ما مضى شارع جميلا ويشتهر بشارع ( المعاكسات ) للصبايا الجميلات والشباب المسمسم ايام ما كان هناك مقاهي نظيفة تبيع شاهي بالحليب ! وشباب مسمسم !!
الان صار شارعا مكتضا بالباعة والبسطات على الارض ونساء كثر يسرن بمجاميع وكلهن خيم سوداء لتتذكر حالات العزاء في سرداق مظلم وشباب
يسير مغيبا بفعل الزمن والتعاطي
– في الشارع المحلات المتلاصقة تبرز امامها – مولدات الكهرباء الصغيرة الصينية الصنع – ليتبارى الكل بضجيج لا يطااااق
لا تدخل الى المحلات بسبب الكتل البشرية السوداء لسرادق العزاء المتنقلة
ولا تتمكن من السير خارجها بسبب مخلفات باعة الارصفة
ولا تتمكن من الفرار بسبب الزحام الذي اوقف السير لتجد نفسك تتحدث مع من حولك بلغة الاشارة كالصم والبكم لأن الضجيج لا يجعلك تميز هل البائع يقول لك رقما ام يشتم الايام التي جعلته في هذا الرصيف !
————-
صورة – 4-
———————
** تصل الى الحارة الاخرى يحذرك رجل يهرول نحو الزقاق
– انتبه في الركن مجموعه ترمي بعضها والرصاص غزير اهرب من هنا !
وتفر معه الى الجامع شبه المفتوح ولا تدري لماذا الرصاص ؟
تحاول ان تهدأ فينتصب اامامك صوت
– تبرعوا من اجل مينمار ؟!واطفال مينمار ؟
يسألني الرجل الهارب معي اين مينمار ؟ هل هي في نفس الحارة ؟
ارد – لا اظن انها بحارة اخرى !
فيتذمر لن اتبرع يكفي حارتنا !
ولا ارد عليه !
——————
صورة – 5 –
—————
** اصل البيت منهكا لا اقوى ان اتحدث اشعر براسي بأنه محطة لتوليد الضجيج – اصبحت مثل مولد صغير
اشعر بالضجة والاهتزاز بكل جسدي
يقفز ابني الصغير ليفتح التلفزيون قبل اخته وتجري هي حاملة العصارة والكل يركض.. وانا على اندهاشي ويردون على استغرابي
– فرصة رجعت الكهرباء خلينا نلحق نعمل حاجة !
ابني ينصحني ان الحق واشحن التلفون !
لا اسمع التصيحة واتوجه الى التلفزيون
وارى المذيع اللابس لالواان الطيف ليكون ضجيجيا من الالوان يقول
– يجب ان نتذكر ان انجازات بلادنا الكبيرة هي بسبب تفاني الحكومة واخلاصها ومن يقول ان سفر 18 وزير وغيابهم عن البلد بمعدل مائة وعشرين يوم في السنة ويعتبره خطأ نقول له لا تنسى ان هؤلاء فدائييين
وهذا قول عملاء امريكا ضد حكومتنا!
اشعر بالضجيج في رأسي يغلي وبخار يخرج من الرأس وكأني وعاء الطبخ الضغاط
والاطفال ينظرون بدهشة الى الدخان المتصاعد من الرأس مع صفير متواصل تماما كوعاء الطبخ..
وتصبحون على ضجيج !!
__._,_.___




أترك تعليقك